طنوس الشدياق

409

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فعند ذلك ثار بعض منهم ولم ينتظروا اذن الأمير واقتحموا ذلك الجمع وتبعتهم الفرسان من المناصب والجنود نحو خمسمائة مقاتل واطبقوا عليهم حتى تسوّروا تلك الرابية واعملوا فيهم السلاح فاستظهروا عليهم وهزّموهم وقتلوا منهم ثمانين نفرا وكان بعضهم إذا ضاق عليه سبيل الهزيمة يلقي نفسه إلى أسفل فيموت . وما زالوا في آثارهم حتى ابعدوهم عن المكان نحو ساعة . ولما خيم الليل رجعوا عنهم وساقوا منهم كثيرا من المجاريح والاسرى إلى الأمير فعفا عنهم وأطلقهم . وقتل من عسكر الأمير تسعة رجال . واما المتأولة المجتمعون في رام مشمش فلما رأوا انهزام عامية النصارى ضعفت عزائمهم واظهروا ان حضورهم كان لأجل الدخول في خاطر الأمير . فحضر بعضهم إلى الأمير يعتذرون ويؤدون له الطاعة فاطلق لهم الأمان وطيّب قلوبهم ونهض إلى لحفد . وعند الصباح نهض راجعا إلى عمشيت ينتظر النجدة فطمع فيه القوم وتبعوه وأقاموا تجاهه في غرفين . ولما علم الأمير بوصولهم جمع رجاله إلى مكان واحد وامرهم ان يقيموا أتراسا حول الكنيسة التي في أعلى القرية . وارسل عشرين خيالا يقاتلون القوم ثم ينكسرون نحو الأتراس ففعلوا ذلك مرات فلم يلحقوهم . وبات الأمير هناك وأقام النهار كله إلى أن غابت الشمس والقوم يحومون وبات كل فريق في مكانه . وعند الصباح حضر كتاب من عبد اللّه باشا إلى الأمير مضمونه انه لأجل خدمته الصادقة سمح له بارجاع جبيل إلى ولده . وحضر كتاب إلى متسلم جبيل ان يخرج منها ويسلمها للأمير . وعند المساء ألح القوم عليه فترك عسكره عشاءهم فانحدر بهم من عمشيت إلى جبيل ونزل خارجها . وعند الصباح ورد اليه خبر ان المشايخ قادمون اليه بألفي مقاتل . وفي غضون ذلك قدم الأمير حسن الاسلامبولي مأمورا من الدولة ان يقيم في بيته فأعطاه الأمير الأمان فحضر إلى الساحل . اما المشايخ فلما بلغهم ما حدث بين الأمير والعامية نهض الشيخ بشير جانبلاط والشيخ علي العماد والشيخ حمود النكدي وبعض المشايخ التلاحقة والملكية إلى الشويفات . ونهض الأمير حسن علي إلى وادي شحرور قاصدا العامية . وكتب الأمير سلمان أوامر إلى أهل كسروان والمتن والقاطع ان يوافوه تلك الليلة إلى نهر الكلب وتهيأ للذهاب . وارسل يستنهض الأمير حسنا بسرعة الحضور ليسبقا المشايخ إلى نهر الكلب ويمنعاهم من العبور . اما أهل كسروان فانحدر من قراهم شرذمة يقطعون نهر الكلب عن انجاد الأمير . وفي تلك الليلة ارسل الشيخ بشير جانبلاط الشيخ حمودا النكدي بخمسمائة